محمد أمين المحبي
359
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
ورأيت فضله كمن في إهابه ، وبراعته دثر رسمها به . وهو مطبوع الطبع على النظم ، إلّا أنه إذا نظم جاء بالمخّ والعظم . وولعه بأوابد الكلام ، كولعه بشوارد نفثات الأقلام . ولا بدّ مع الرّطب من سلّاء النّخل ، ومع العسل من إبر النحل . فقد أوردت له ما تحمده عليه ، وتترك لأجل ممدوحه تفويق سهم الانتقاد إليه . فمنه قوله من كافيّة : خلّ العوانس ذات الخبّ والرّتك * تسري بنا ببحور الآل كالفلك « 1 » تعلو الحزون فلا فلّت مناسمها * ولا يغبّنّها ورد بمشترك ولا عداها هطول المزن في فيف * ولا أحيدت من الحوماء في شرك حتى تجوب الفيافي والوهاد وتس * تقلّ في مربع بالبرّ محتبك حيث الملاذ المرجّى المجتبى قدما * المصطفى منقذ العاصي من الدّرك حامي حمى الدّين من شأواه قد رفعت * على العلا حيث حطّت درّة الفلك من قد سما وسما من فوق كل سما * حتى وطي بشسوع ربّة الحبك محمد أحمد المحمود خير فتى * له فخار علا بالفضل كلّ ذكي وقوله من أخرى : أحسن من بهجة نوح الحمام * وسجع ورقاء بمتن البشام وصدح قمريّ شجيّ على * خميلة الضّال وأثل الخزام ومن صفير صاته بلبل * على قضيب مائد وهو سام وشدو شحرور فصيح اللّحون * معتجم اللفظ دغيم الكلام ودوحة قد أنبتت زهرها * تروق للناظر في الانتظام وطلّ أنداء بأوراقه * تنثره فيه غوادي الغمام وأرقم تنسج أيدي النّسا * ئم موجا له كفرند الحسام وقهوة حلب عصير غدا * يسعى بها ساق كبدر التّمام ومطرب قد شدّ أطباقه * وحرّك العود وأبدى النّغام ومن هوى حسناء رعبوبة * قد كحّلت أجفانها بالسّقام
--> ( 1 ) الرتك : رتك البعير : قارب خطوه . القاموس . مادة ( رتك ) .